ابو القاسم الكوفي

120

الاستغاثة في بدع الثلاثة

إسماعيل تعلم العربية من اليمن ، إذ لو كان ذلك كذلك لوجب ان لا يكون إسماعيل ولا أحد من ولده عربيا ، فقد بطل قول القائل بذلك ، وثبت قول علماء أهل البيت ( عليهم السلام ) : إن اوّل من تكلم بلسان العربية إسماعيل بن إبراهيم ( عليهما السلام ) « 1 » وان قحطان بن عابر من ولد إسماعيل ، وعابر تفسيره بلسان قوم هود في زمن عاد هو هود ، فقدر من وقف على ذلك إن هذا عابر والد قحطان وهو هود النبي ( عليه السلام ) فأخطأ ، وليس أحد من أهل اليمن اليوم ينتسب إلى إسماعيل بن إبراهيم ( عليهما السلام ) ، ولو قيل لهم ذلك أنكروه أشد نكرا ولعادوه أشد عداوة . وهذا شهرته من منكرات العامة والجهل بالأنساب وغيرها ، إذ كانت علومهم مأخوذة من غير أولياء اللّه جل سلطانه ، والأئمة من الأنبياء والأوصياء ، الحافظين لعلم ما تقدم وتأخر ، وان العامة لتروي

--> ( 1 ) قال العلامة الشيخ علاء الدين في محاضرة الأوائل ، ومسامرة الأواخر ( ص 23 طبع بولاق سنة 1300 ) نقلا عن أصول التواريخ ما نصه : أول من تكلم بالعربية من ولد إبراهيم ( عليه السلام ) إسماعيل ( عليه السلام ) لأن إسحاق بقي لسانه سريانيا ، وان إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة وأولاد إبراهيم جميعهم ما عدا إسماعيل كان لسانهم لسان إبراهيم وكان عبرانيا ، وتزوج إبراهيم بعد وفاة سارة بجارية من الترك يقال لها قطورا ، فولد له منها سبعة أولاد . ثم قال نقلا عن أوائل السيوطي إن اوّل من تكلم العربية بلسان فصيح يعرب بن قحطان وبه سميت العرب عربا ، وقد كانت عاد تكلمت بالعربية ولم تفصح فاعرب - أي أظهر وبين - يعرب . ثم قال أيضا نقلا عن أوائل السيوطي : ان اوّل من فتق لسانه بالعربية المبينة على ما هي عليه من النظام والفصاحة إسماعيل ( عليه السلام ) تكلم بالعربية المحضة التي نزل القرآن بها ، رواه ابن عباس وقال : لما انزله أبوه مع أمه هاجر بمكة مرت بهم رفقة من جرهم فنالوا ناديهم - أي نزلوا منزلهم - حتى إذا شب إسماعيل وتعلم العربية منهم وفتق اللّه لسانه بالفصاحة ففاق العرب العاربة فكان لسانه بين أظهرهم معجزة بديعة . الكاتب